السيد محمد صادق الروحاني
350
زبدة الأصول
البناء على أنهم مقصودون بالافهام ، والا لزم لغوية القاء الخطاب المتضمن للتكليف ، والأخبار الدالة على الرجوع إلى الكتاب لا يدل شئ منها على أنه في آيات الاحكام الواردة بطريق المخاطبة كغيرها من الآيات ، يكون الجميع مقصودين بالافهام . الثمرة الثانية : ما عن المحقق البهبهاني وفى التقريرات ومحصلها ان المعدومين حين الخطاب إذا وجدوا وبلغوا وكانوا مخالفين مع الموجودين حال الخطاب في خصوصية مصنفة يحتمل دخلها ثبوتا في الحكم ، كاختلافهم في درك حضور الامام المحتمل دخله في وجوب صلاة الجمعة ، فعلى القول بشمول الخطابات للمعدومين ، يجوز لهم التمسك بالاطلاق لرفع دخالة ما شك في دخله ، كما جاز التمسك باطلاقاتها للموجودين ، واما لو قلنا بعدم شمولها لهم ، فلا يجوز لهم التمسك بالاطلاقات لعدم كونها حينئذ متكفلة لاحكام غير المشافهين ، والتمسك بالاطلاق فرع توجه الخطاب ، فلا يبقى في البين سوى قاعدة الاشتراك المثبتة للأحكام الثابتة للمشافهين للمعدومين ، وحيث لا دليل لها سوى الاجماع ، أو اخبار لا اطلاق لها ، ولا اطلاق للاجماع فلا يثبت به الحكم الا مع الاتحاد في الصنف . وأورد عليه في الكفاية بأنه يمكن اثبات الاتحاد ، وعدم دخل ما كان البالغ الان فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له ، باطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ، وكونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق مع إرادة المقيد معه ، فيما يمكن ان يتطرق إليه الفقدان ، وان صح فيما لا يتطرق إليه ذلك ، وليس المراد من الاتحاد في الصنف الا الاتحاد فيما اعتبر قيدا في الاحكام لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام ، والا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلا عن المعدومين حكم من الاحكام ، ودليل الاشتراك انما يجدى في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين ، فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها لهم أيضا ، فلولا الاطلاق واثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك ، ومعه كان الحكم يعم غير المشافهين ، ولو قيل باختصاص الخطابات بهم .